عبد الملك الثعالبي النيسابوري
111
أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه
ألم فيه يقال أبي نواس ( من المجتث ) : كأنما أنت شيء . . . حوى جميع المعاني ومنها مخاطبة الممدوح من الملوك بمثل مخاطبة المحبوب والصديق ، مع الإحسان والإبداع وهو مذهب له : تفرد به ، واستكثر من سلوكه ، اقتدار منه ، وتبحراً في الألفاظ والمعاني ، ورفعا لنفسه عن درجة الشعراء ، وتدريجا لها إلى مماثلة الملوك ، في قوله لكافور ( من الطويل ) : وما أنا بالباغي على الحب رشوة . . . ضعيف هوى يبغي عليه ثواب وما شئت إلا أن أدل عواذلي . . . على أن رأيي في هواك صواب وأعلم قوماً خالفوني فشرقوا . . . وغربت ، أني قد ظفرت وخابوا إذا نلت منك الود فالمال هين . . . وكل الذي فوق التراب تراب وقوله له ( وقد أهداه مهرا أسود ) ( من الطويل ) : فلو لم تكن في مصر ما سرت نحوها . . . بقلب المشوق المستهام المتيم وقوله لابن العميد ( يودعه ) ( من الطويل ) : تفضلت الأيام بالجمع بيننا . . . فلما حمدنا لم تدمنا على الحمد فجد لي بقلب إن رحلت فإنني . . . مخلف قلبي عند من فضله عندي وقوله لعضد الدولة ( من الوافر ) : أروح وقد ختمت على فؤادي . . . بحبك أن يحل به سواكا فلو أني استطعت حفظت طرفي . . . فلم أبصر به حتى أراكا من قصيدة تشتمل على أبيات من هذا الطراز ، سأكتبها في آخر الباب وكقوله لسيف الدولة ( من البسيط ) :